مولي محمد صالح المازندراني

97

شرح أصول الكافي

باب مجالسة العلماء وصحبتهم * الأصل : 1 - عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، رفعه قال : قال لقمان لابنه : « يا بني ، اختر المجالس على عينك ، فإن رأيت قوماً يذكرون الله جلّ وعزّ فاجلس معهم ، فإن تكن عالماً نفعك علمك وإن تكن جاهلاً علّموك ، ولعلّ الله أن يظلّهم برحمته فيعمّك معهم ، وإذا رأيت قوماً لا يذكرون الله فلا تجلس معهم ، فإن تكن عالماً لم ينفعك علمك ، وإن كنت جاهلاً يزيدوك جهلاً ، ولعلّ الله أن يظلّهم بعقوبة فيعمّك معهم » . * الشرح : ( عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، رفعه قال : قال لقمان لابنه : ) الظاهر أنّ القائل الأوّل هو الإمام ، واحتمال غيره بعيد . ( يا بني ، اختر المجالس ) المنقول اختر أمر من الاختيار الأجوف ، أي اطلب مختارها لا اختبر من الاختبار الصحيح بمعنى الامتحان ، وإن كان معناه أيضاً مناسباً هنا . ( على عينك ) أي على بصيرة منك ومعرفة لك بحالها أو بعينك ، وقد يكون على بمعنى الباء كما صرّح به في الصحاح ، واستشهد له بقول أبي ذويب ( 1 ) . ( فإن رأيت قوماً يذكرون الله جلّ وعزّ ) يشمل مجلس العلم ومجلس ثناء الله تعالى ومجلس ذكر فضائل الأنبياء والأوصياء ، وبالجملة مجالس الخير كلّها . ( فاجلس معهم ، فإن تكن عالماً نفعك علمك ) فإنّ نفع العلم هو العمل والذكر والإرشاد والتعليم والتحريض على الخير والرجوع إلى الحقّ ، وكلّ هذا قريب الوقوع في هذا المجلس . ( وإن تكن جاهلاً علّموك ) لأنّ استماع الذكر تعليم في الحقيقة ; ولأنّ في مجالسة أهل الخير تأثيراً عظيماً في اكتسابه وميل النفس إلى تعلّمه وارتقائها إلى معارج الحقّ ولذلك قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « قارن أهل الخير تكن منهم » ( 2 ) . ( ولعلّ الله أن يظلّهم ) أي يدنيهم .

--> 1 - وهو قوله : « يسر يفيض على القداح ويصدع » ، قال : معناه بالقداح ، وهذا مصراع بيت لم يورده الجوهري بتمامه وأوّله : « فكأنّهنّ ربابة وكأنّه » . ( ش ) 2 - النهج - المختار من الرسائل في كتاب له إلى ولده الحسن ( عليه السلام ) تحت رقم 31 .